محمد بن جرير الطبري

404

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقوله : ( وظلالهم بالغدوّ والآصال ) يقول : ويسجد أيضًا ظلالُ كل من سجد طوعًا وكرهًا بالغُدُوات والعَشَايا . ( 1 ) وذلك أن ظلَّ كلٍّ شخص فإنه يفيء بالعشيّ ، كما قال جل ثناؤه ( أَوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمَائِلِ سُجَّدًا للهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ ) ، [ سورة النحل : 48 ] * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 20301 - حدثني محمد بن سعد قال : حدثني أبي قال : حدثني عمي قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ( وظلالهم بالغدوّ والآصال ) ، يعني : حين يفيء ظلُّ أحدهم عن يمينه أو شماله . 20302 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله بن الزبير ، عن سفيان قال في تفسير مجاهد : ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعًا وكرهًا وظلالهم بالغدوّ والآصال ) قال : ظل المؤمن يسجد طوعًا وهو طائع ، وظلُّ الكافر يسجد طوعًا وهو كاره . ( 2 ) 20304 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : ( وظلالهم بالغدوّ والآصال ) قال : ذُكر أن ظلال الأشياء كلها تسجد له ، وقرأ : ( سُجَّدًا للهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ ) [ سورة النحل : 48 ] . قال : تلك الظلال تسجد لله .

--> ( 1 ) انظر تفسير " الغدو " فيما سلف 13 : 354 . ( 2 ) قوله : " يسجد طوعًا وهو كاره " ، يعني أن الظل ، وهو من خلق الله المتعبد له ، يسجد طوعًا ، وصاحب الظل كاره للسجود ، وهو الكافر ، أعاذنا الله وإياك .